الذهبي

153

سير أعلام النبلاء

الأباضية ( 1 ) والبربر على مخلد ، وأقبل ، وكان ناسكا قصير الدلق ( 2 ) ، يركب حمارا ( 3 ) ، لكنهم خوارج ، وقام معه خلق من السنة والصلحاء ، وكاد أن يتملك العالم ، وركزت بنودهم ( 4 ) عند جامع القيروان فيها : لا إله إلا الله ، لا حكم إلا لله . وبندان أصفران فيهما : نصر من الله وفتح قريب . وبند لمخلد فيه : اللهم انصر وليك على من سب نبيك ( 5 ) . وخطبهم أحمد بن أبي الوليد ( 6 ) ، فحض على الجهاد ، ثم ساروا ، ونازلوا المهدية . ولما التقوا وأيقن مخلد بالنصر ، تحركت نفسه الخارجية ، وقال لأصحابه : انكشفوا عن أهل القيروان ، حتى ينال منهم عدوهم ، ففعلوا ذلك ، فاستشهد خمسة وثمانون نفسا من العلماء والزهاد ( 7 ) . وخوارج المغرب إباضية منسوبون إلى عبد الله بن يحيى بن إباض الذي خرج في أيام مروان الحمار ( 8 ) . وانتشر أتباعه بالمغرب . يقول : أفعالنا مخلوقة لنا . ويكفر بالكبائر ، ويقول : ليس في القرآن خصوص ، ومن خالفه حل دمه .

--> ( 1 ) من أكبر فرق الخوارج ، وهم أصحاب عبد الله بن يحيى بن إباض . الملقب : بطالب الحق ، من أهل اليمن ، خلع طاعة مروان بن محمد ، وبويع له بالخلافة ، واستولى على صنعاء ومكة ، قتل سنة / 130 / ه‍ . انظر أخباره في " تاريخ الطبري " : 7 / 348 - 400 . وانظر أيضا " الملل والنحل " : 1 / 134 - 136 . ( 2 ) الدلق : ثوب متسع الأكمام طويلها ( صبح الأعشى ) 4 / 42 . ( 3 ) كان قد أهدي إليه حين دخل مرماجنة وهي قرية بأفريقية انظر " الكامل " : 8 / 423 . ( 4 ) مفردها : بند ، وهو العلم الكبير ، فارسي معرب . ( 5 ) " البيان المغرب " : 1 / 217 . ( 6 ) أيام أبي يزيد ، كان هو صاحب مظالم القيروان ، والحاكم بها أيام أبي يزيد له ترجمة في " معالم الايمان " : 3 / 75 ( ط 1320 ) . ( 7 ) " البيان المغرب " : 1 / 217 - 218 . ( 8 ) مروان بن محمد ، آخر ملوك بني أمية تقدمت ترجمته في الجزء السادس برقم 17 .